الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
430
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
الأمر السّادس : أخذ الأجرة على الشهادة يجب تحمّل الشهادة وكذا أدائها ، أمّا الأوّل فلقوله تعالى : وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا « 1 » وسياق الآية شاهد على أنّ الدعوة لتحمّل الشهادة مضافا إلى تفسيرها به في المصحّحة التي رواها هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ . . . قال : قبل الشهادة ، وقوله : « ومن يكتمها فانّه آثم قلبه » قال : بعد الشهادة « 2 » . والروايات في ذلك كثيرة فراجع الباب من أبواب الشهادات في الوسائل . وكذا يجب أداء الشهادة لقوله تعالى : وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ « 3 » . نعم الكتمان لا يصدق إلّا إذا طلب القاضي أو المدّعي ، فلو نسيه المدّعي ولم يطلب منه الشهادة ، لا يصدق عليه الكتمان ، إلّا أنّ قوله تعالى وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ « 4 » قد يدلّ على الأعمّ ، والروايات بهذا الحكم متظافرة « 5 » وهو إجماعي إجمالا ، وان كان في خصوص المقام الأوّل ، أي أخذ الأجرة مشهورا ، وخالف فيه بعض ، ومال إليه صاحب الجواهر ، والكلام في تفاصيلها في محلّه ، وحيث أنّ المختار عدم الفرق بين الواجب العيني ، والكفائي في حرمة أخذ الأجرة ، فالحكم بالحرمة هنا ظاهر ، نعم بناء على الفرق بينهما أمكن القول بجوازه ، لظهور كلمات الأصحاب في كون الوجوب في كليهما ( التحمّل والأداء ) كفائيا ، بل ظاهر حكمة الحكم أيضا تقتضي الكفائية ، اللهمّ إلّا أن ينقلب إلى العيني بالعرض عند عدم وجود من به الكفاية غيره . بقي هنا شيء : لو احتاج التحمّل أو الأداء إلى قطع مسافة قصيرة أو طويلة ، وجب عليه مقدّمة للواجب ، ولو احتاج إلى أداء مال ، فقد قال في المسالك أنّه لا يجب للضرر ، بل قال في الجواهر إنّ
--> ( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 282 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 225 ، الباب 1 ، من أبواب الشهادات ، ح 1 . ( 3 ) . سورة البقرة : الآية 283 . ( 4 ) . سورة الطلاق ، الآية 2 . ( 5 ) . راجع الباب 2 ، من أبواب الشهادات ، ( الوسائل ، ج 18 ، ص 227 ) .